الشيخ محمد الصادقي

156

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 57 : 11 ) - إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ ( 57 : 18 ) - إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ( 64 : 17 ) - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( 72 : 20 ) - لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . ( 5 : 12 ) . وهكذا نرى إقراض اللّه قرضا حسنا طليقا دون تعلق خاص بمتعلق خاص في كافة المحاور ، قرينا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل وتعزيزهم والتصديق بما يصدّق من شرعة الحق ، مما يدل على طليق متعلقاته ، من إقراض المتعلقات الآفاقية والأنفسية ، مالا وأولادا وأهلين ، أم حالا من نفس وعلم وعقلية صادقة . فالقرض متعد بنفسه ، فالإقراص متعد إلى مفعولين ، وقد ذكر في هذه الآيات مفعول واحد هو اللّه « يُقْرِضُ اللَّهَ » و « قَرْضاً حَسَناً » مفعول مطلق نوعي يبين نوعية القرض انها « حسنا » كما يليق بساحة الربوبية ، ثم المفعول الثاني محذوف يعم كل نفس ونفيس يمكن إقراضه اللّه قرضا حسنا . ففي حقل القتال في سبيل اللّه - كما هنا - يعني القرض الحسن قرض النفس شخصيا ، وأنفس الأولاد والأهلين الذين يؤهلون للقتال .

--> بالحسنة فله عشر أمثالها ، وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال اللّه عز وجل « فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللّه عز وجل حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا أفضل المؤمن ويزيد اللّه في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير .